موقع الشيخ الدكتور مسفر الدميني
موقع الشيخ الدكتور مسفر الدميني
السبت 11 يوليو 2020

جديد الصور
جديد مؤلفات الشيخ
جديد مقالات الشيخ
جديد الفيديو
جديد ترجمة الشيخ



جديد مؤلفات الشيخ

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

مقالات الشيخ
مقالات الشيخ
أدب الاختلاف (الجزء الأول )
أدب الاختلاف (الجزء الأول )
أدب الاختلاف (الجزء الأول )
02-24-2012 05:44
أدب الاختلاف :
بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد .
أحببت بعد انقطاع عن المشاركة في الموقع – مع متابعة شبه يومية له – أن تكون أولى مشاركاتي عن قضية مهمة ، نعاني منها كثيراً في مجتمعنا ، كما نعاني منها في موقعنا هذا ، ألا وهي قضية أدب الاختلاف بين المتنازِعِين والمختلفِين عموماً .
نعلم أن الله تعالى خلق الناس على الفطرة السليمة ، وجعل لكل منهم ما يتميز به عن غيره ، ولذا تجدهم يتفاوتون في العقل والفهم ، والحفظ والقدرة ، كما يتميزون في الخلق والهيئة ، والشكل واللون ، ويتميزون أيضاً في الأسلوب واللسان والكلمة ، كما جعل الله سبحانه وتعالى لكل واحد منهم عقلاً ، وأعطاه قدرة على تمييز الخير من الشر ، فترى لكل منهم عقله وفهمه ، كما له رأيه وأسلوبه ، وتراهم وإن تشابهوا في شيء من ذلك لكنهم لا يتشابهون في كل شيء ، وما يختلفون فيه أكثر مما يتفقون.
كما أرسل إليهم سبحانه وتعالى رسله ، وأنزل إليهم كتبه ، وكان محمدٌ صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل ، أرسله بالحنيفية السمحة ، وأنزل إليه الكتاب الكريم ، وتوكل سبحانه وتعالى بحفظه عن التغيير والتبديل ، وأوكل إليه بيانه بسنته القولية والعملية ، واختار له من الأصحاب خير الخلق ، فكانوا معه يتبعون أثره ، ويلتزمون أوامره ونواهيه ، وينصرونه بأموالهم وأنفسهم ، ويحفظون دينه وينشرونه بين الناس في حياته وبعد مماته ، وقد وقع بينهم الاختلاف في فهم شيء من نصوصه وتطبيقها - وهو بين أظهرهم - كما فات بعضهم شيءٌ من أحكام الدين لم يسمعوها منه صلى الله عليه وسلم ، فلما بلغتهم قبلوها وأخذوا بها ، وربما قالوا أو حكموا – قبل بلوغها إليهم – بخلافها ، فما أن سمعوها حتى أذعنوا لها ، وتركوا ما قضوا به بخلافها ، وكذلك السلف الصالح ، والأئمة المجتهدون ، والعلماء العارفون ، استنبطوا من تلك النصوص أحكاماً ، وفهموا منها أفهاماً متفاوتة ، وقالوا أقوالاً مختلفة بحسب ما بلغهم من النصوص ، وبحسب ما فهموه منها ، وقد يرد في المسألة المطروحة نصان ظاهرهما التعارض والاختلاف ، فيأخذ كل واحد منهم بأحد النصين ويدع الآخر لسبب معين ، ولذا لا يترك أحدٌ منهم نصاً إلا وله حجة وعذر في ذلك .
ولا يزال الناس يؤخذ من أقوالهم ويترك حتى قيام الساعة ، بل إن العالم قد يقول القول اليوم ويرجع عنه غداً ، وربما قال أحدهم في مسألة أو شخص قولاً أو رأياً ، أو مدحاً أو قدحاً ، وقد يتغير رأيه بعد ، وقد لا يوافقه عليه غيره من الأئمة ، وكلٌ منهم يقول بحسب ما يؤدي إليه اجتهاده في ذلك ، وربما ردّ عليهم قولهم ورأيهم – لكنهم غالباً – كانوا يلتزمون الآداب الإسلامية في النقد والرد والمناقشة ، وتراهم يتورعون أن يتكلموا فيما ليس لهم به علم .
هذه مقدمات بين يدي حديثي في هذا الموضوع أحببت أن أوضحها حتى نكون على بينة فيما نقول ونعمل ، وأننا وإن اختلفنا في شيء من الأقوال والآراء فلنا في ذلك سلف ، لكن علينا أن نتأدب بآداب الإسلام في الاختلاف والاتفاق ، وفيما نأخذ وندع ، وأن نتقي الله فنترك المراء المذموم ، فما كان من حق قبلناه ، وما كان من خطأ بيناه بدليله – أعني دليل الخطأ – فمن بلغه الصواب بدليله وجب عليه أن يرجع عنه ، وإن بقيت له شبهة في الفهم والاقتناع فهذا بينه وبين الله تعالى ، لسنا نحاسبه على رأيه وقوله بل الله حسيبه ورقيبه ، وليس علينا إلا البلاغ والبيان - كما هي مهمة الرسل – فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فعليها ، نسأل الله تعالى السداد والتوفيق .
مسائل ، الأولى : المجتهد مأجور وإن أخطأ .
الاختلاف بين الناس في فهم النصوص الشرعية أمر طبيعي ، وهو واقع بين السلف والخلف ، لكن النية الخالصة لله في طلب الحق هي التي تعصم الإنسان من الإثم عند الخطأ في اجتهاده وعمله ، فما دام قد استفرغ وسعه وجهده في طلب الحق لكنه لم يصبه فلا إثم عليه ، وقد اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته بل وفي حضرته ، ومع ذلك لم يعنف أحداً من المختلفين ، وربما لم يبين في كثير من تلك القضايا الصواب مع أي الفريقين منهم ، ومن هذا نعلم أن النية الطيبة الخالصة لله كانت حاضرة في نفوس الفريقين ، وعدم تعنيفه أو تخطئته صلى الله عليه وسلم لأحد الفريقين يشعر بأن الأمر يسير في تلك القضية وأشباهها ، بخلاف مسائل أخرى أخطأ فيها بعضهم فبادر ببيان الخطأ ممن وقع منه ، وحتى يكون كلامي السابق مقبولا من الناظر فيه أسوق مثالاً على ما ذكرته :
ففي الصحيحين عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ : لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمْ الْعَصْرَ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ نُصَلِّي لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ .
وفي بيان هذا يقول السُّهَيْلِيُّ وَغَيْره: فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفِقْه :
أَنَّهُ لَا يُعَاب عَلَى مِنْ أَخَذ بِظَاهِرِ حَدِيث أَوْ آيَة .
وَلَا عَلَى مِنْ اِسْتَنْبَطَ مِنْ النَّصّ مَعْنَى يُخَصّصْهُ .
وَفِيهِ أَنَّ كُلّ مُخْتَلِفَيْن فِي الْفُرُوع مِنْ الْمُجْتَهِدَيْن مُصِيب ، قَالَ : فَكُلّ مُجْتَهِد وَافَقَ اِجْتِهَاده وَجْهًا مِنْ التَّأْوِيل فَهُوَ مُصِيب اِنْتَهَى .
وما قاله من أن كل مُجْتَهِد مُصِيب خلاف قول الْجُمْهُور الذين ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْمُصِيب فِي الْقَطْعِيَّات وَاحِد .
والذي يهمنا هنا أن نعلم هذا الاختلاف بين أفهام الصحابة ، وهم عربٌ أقحاحٌ ، وقد سمعوا جميعاً ، في وقت واحد أمرَه صلى الله عليه وسلم لهم بأن لا يصلوا العصر – أو الظهر كما في بعض الروايات – ومع ذلك فقد طبّقه كلٌ منهم على فهمه الذي فهمه منه ، وبالتالي لم يعنفه النبي صلى الله عليه وسلم ، كما لم يبين أي الطائفتين هي المصيبة .
قال النووي : فَأَخَذَ بَعْض الصَّحَابَة بِهَذَا الْمَفْهُوم ( يعني الْمُبَادَرَة بِالذَّهَابِ إِلَيْهِمْ , وَأَلَّا يُشْتَغَل عَنْهُ بِشَيْءٍ ) نَاظَرًا إِلَى الْمَعْنَى لَا إِلَى اللَّفْظ , فَصَلَّوْا حِين خَافُوا فَوْت الْوَقْت , وَأَخَذَ آخَرُونَ بِظَاهِرِ اللَّفْظ وَحَقِيقَته فَأَخَّرُوهَا , وَلَمْ يُعَنِّف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدًا مِنْ الْفَرِيقَيْنِ , لِأَنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ , فَفِيهِ :
دَلَالَة لِمَنْ يَقُول بِالْمَفْهُومِ وَالْقِيَاس ,
وَمُرَاعَاة الْمَعْنَى ,
وَلِمَنْ يَقُول بِالظَّاهِرِ أَيْضًا .
وَفِيهِ : أَنَّهُ لَا يُعَنَّف الْمُجْتَهِد فِيمَا فَعَلَهُ بِاجْتِهَادِهِ إِذَا بَذَلَ وُسْعه فِي الِاجْتِهَاد .

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2961


خدمات المحتوى


التعليقات
#1 [المشرف العام]
2.21/5 (27 صوت)

03-26-2012 04:32
السلام عليكم ورحمة الله


تقييم
1.00/10 (5 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

موقع الشيخ الدكتور مسفر الدميني